جمال الدين البيومي    
 

 

عاصفة الاقتصاد العالمي       

متى بدأت مؤشرات الزلزال؟؟

 

 

عرفت الإسكندرية – في عهد البطالسة – أول نظام في التاريخ لما يشبه حاليا الرقابة علي الصرف الأجنبي، عندما جعلت التعامل في السوق الداخلي قاصرا علي العملات المسكوكة سكا مصريا. فكان علي الزائر حائز العملات الأجنبية - وقتها - تسليم ما بحوزته من نقود لدار سك العملات لتسلمه ما يعادل وزنها من العملات المصرية ذهبا أو فضة. وكان الناس قد انتقلوا من نظام المقايضة بالسلع، إلي نظام توسيط النقود في المعاملات، والذي فتح آفاقا كبيرة للتجارة وتبادل المنافع في الداخل والخارج.

ومع اتساع آفاق التجارة ازدادت الحاجة لوسائل الوفاء متمثلة في النقود والعملات، ومع مشقة حمل أو نقل كميات كبيرة من الذهب والفضة ظهرت طبقة الصيارفة الذين كانوا يحتفظون بالعملات في صورة أمانات لأصحابها مقابل إصدارهم لصكوك مضمونة يمنحونها للمودعين. ومع بناء الثقة في تلك الصكوك، صارت هي في حد ذاتها وسيلة للوفاء بالالتزامات والدفع حتى تحولت - مع تقنين أوضاعها - إلي ما يعرف "بأوراق النقد – Bank Notes ". وبعدها صار إصدار مثل هذه الأوراق قاصرا علي الدول والبنوك المركزية. وصارت لا حاجة بالناس لتداول عملات مسكوكة من الذهب، ثقة منهم أن كل ورقة نقدية يمكن الرجوع بها إلي البنك المصدر لها والحصول علي ما يساويها من غطاء الذهب. ويحكي لنا جيل الآباء نهأنهم كانوا يحصلون علي جنيه من الذهب من البنك الأهلي المصري (الذي كان يقوم بدور البنك المركزي) مقابل 97.5 قرش. وفي الولايات المتحدة كان الناس يحصلون علي أوقية ذهب مقابل 35 دولار للأوقية حسب سعر التثبيت في حينه. لكن الجنية الذهب صار يساوي - الآن - أكثر من ألف جنيه مصري، والأوقية من الذهب صار سعرها يدور حول الألف دولار. أي أن الجنيه صار يساوي جزء من ألف من قيمة ربطه بالذهب. كما صار الدولار يساوي جزء من ثلاثين من قيمته وقت ربطه بالذهب. فما الذي حدث.؟؟

وبتطور النظام النقدي واتساع حجم التجارة، ومع كوارث الحربين العالميتين، والحرب الكورية (1951)، وحروب السويس (1956/1967)، لم تعد كمية النقود المحدودة بغطاء من الذهب تكفي لمواكبة حجم المعاملات الدولية. فبدأت الدول – بدءاَ ببريطانيا وانتهاء بالولايات المتحدة الأمريكية، اعتبارا من عقد السبعينيات من القرن الماضي - تخرج من نظام (غطاء) الذهب، إلي نظام يضمن قيمة ما تصدره الدولة من نقود، بقياس قدرة المجتمع علي الإنتاج. ويقوم الأمر كله علي الثقة في أن ما بحوزتنا من نقود اليوم سيظل قادرا علي شراء نفس القدر من المنافع – أكثر أو أقل قليلا – غدا وبعد غد. وإذا أقدمت دولة علي إصدار (أو طبع) نقود لا تقابلها زيادة في الإنتاج، فإن ذلك يهبط بقيمة تلك النقود في صورة ارتفاع أسعار وتضخم حين تطارد كمية أكبر من النقود، نفس الكميات من السلع والخدمات.

غير أن الولايات المتحدة انفردت بوضع مميز عندما صارت تسويات التجارة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية تتم بالدولار بوصفه أقوي وسيلة مقبولة للوفاء بالالتزامات الخارجية. حتى انفرد الدولار بنحو 80% من المعاملات الدولية. ومـكّن ذلك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) من إصدار كم من الدولارات، أكثر مما يعكس قيمة إنتاج الولايات المتحدة. فخلق بذلك دولارات إضافية استوطنت أوربا (يورو- دولار) ودولارات أخري استخدمت في تحصيل عائدات البترول (بترو- دولار). وبذلك ارتبط الاقتصاد العالمي بأداء الدولار والاقتصاد الأمريكي. ومنح العالم ثقته لهذا النظام اعتمادا علي مساندة أجهزة حارسة كصندوق النقد والبنك الدوليين، اللذان أوكلت إليهما مهمة مراقبة نظام تمتلك الولايات المتحدة النصيب الأكبر فيه، بل وفي هاتين المؤسستين بالذات. وارتكن العالم لحسن إدارة (وعدالة) القائمين علي هذا النظام المعقد والحساس.

ومع ذلك فقد قرأ الرئيس الأمريكي "دوايت أيزنهاور" إمكانية حدوث خلل في النظام عندما حذّر - في آخر خطاب لحالة "الاتحاد" قدمه للكونجرس – من التحالف بين صناع  القرار السياسي والاقتصادي، وبين صناع السلاح وأصحاب المصالح الخاصة، خشية أن يستغلوا النظام لتحقيق مصالحهم الخاصة. وبالفعل شنت الولايات المتحدة حروبا غير مبررة كحرب فيتنام. ولما بلغ الإنفاق علي السلاح في تلك الحرب نحو 84 مليار دولار، وحاول الرئيس الأمريكي جون كينيدي إيقاف الحرب، اغتيل الرئيس. وعندما شاءت إدارة الرئيس الأمريكي "رونالد ريجان" أن تجر الاتحاد السوفيّتي لسباق تسلح أدّى لإفلاسه في النهاية، رصدت 400 مليار دولار لتمويل أبحاث مبادرة الدفاع الاستراتيجي SDI  (أو حرب النجوم)، والتي تبين في النهاية أنها كانت خدعة.

أما كارثة 11 سبتمبر 2001 فقد كانت مقدمة لازمة لغزو العراق – وغيره - والذي استند إلي مجموعة نادرة من الأكاذيب الملفقة. وتجاوزت ميزانيته 700 مليار دولار، رغم أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حذر في خطاب وجهه للكونجرس عام 2003 من تأثير اعتماد ميزانية الحرب التي طلبتها الإدارة الأمريكية. لكن صناعة السلاح كانت الأقدر في التأثير علي صانع القرار. فما علاقة ذلك كله بالعاصفة التي هبت علي الاقتصاد العالمي مؤخرا..؟؟ وهل كانت العاصفة مفاجأة ..؟؟.

حدث تطور آخر في معاملات النقود علي المستويين الوطني والدولي، عندما تراجعت بعض أوجه سيطرة الدولة علي إدارة شئون الاقتصاد والمال تحت شعار الحرية الاقتصادية. فلم تعد الدول، والبنوك المركزية، هي المصدر الوحيد للنقود. فقد سمح النظام "الحر" للبنوك بأن تصدر "أنواع أخري من النقود" مثل الشيكات السياحية، وبطاقات الائتمان، التي تسمي النقود البلاستيكية. والأخطر أن البنوك بدأت في خلق الائتمان عن طريق التوسع في الإقراض من إيداعات عملائها إلي آخرين يرغبون في الحصول علي قروض يمولون بها مشترياتهم واستثماراتهم. وتخطت حدود ألمان المتعارف عليها للإقراض والتي من بينها:

v     أن البنك يحتفظ بنسبة من الإيداعات لديه في صورة احتياطيات.

v     يودع البنك نسبة من ودائعه لدي البنك المركزي لتأمين أموال المودعين.

v     يستطيع البنك أن يقرض جانبا مما تبقي لديه بعد ذلك من سيولة لمن يحتاجها.

v     يمول للبنك نسبة محددة من قيمة ما يريد الأفراد شراءه.

لكن حدث نتيجة لتوفر سيولة زائدة في البنوك صاحبتها رغبات مبالغ فيها لتعظيم الأرباح، أن بالغت البنوك وبيوت الإقراض في التوسع في منح الائتمان للناس بما يجاوز قيمة ما يرغبون في شرائه متخطية بذلك حدود الأمان المتعارف عليها. ولم يتوقف الأمر عند حد أولئك الذين يطلبون تمويل شراء عقارات لاستخدامهم، بل ظهرت طبقة من المضاربين تطلب تمويل شراء عقارات ومنافع لإعادة بيعها بعد ارتفاع الأسعار إلي آخرين، يندفعون إلي السوق طلبا لحيازة عقارات كمخزن للقيمة، بسبب أزمة الثقة في قيمة النقود.

وحدث شيء من ذلك عام 1997 عندما انهارت أسواق المال والعقارات في بلدان نمور شرقي آسيا، نتيجة المضاربة علي أسعار صرف عملاتها، وعلي السوق العقاري. وكان حجم الأزمة من الكبر بقدر الأكذوبة التي صورتها المضاربة علي أسعار النقود والعقارات والمباني، اعتمادا علي توقع معدلات نمو للطلب لم تتحقق. فحدثت فجوات في التمويل في الأسواق بحجم الكارثة. وكان الصندوق ومؤسسات التمويل الدولية "كرماء" في معالجة الأزمة بالدعم المالي لتلك الدول التي تدور في فلك تلك المؤسسات.

 وفي عام 2001 بدأت موجة الشك تزداد – في أسواق الولايات المتحدة الأمريكية - نتيجة لكارثة 11 سبتمبر، وبسبب السقوط المفزع وإفلاس شركة "إنرون" الأمريكية للصناعات الإلكترونية، وأيضا بسبب تورط مكاتب مراجعة ومحاسبة أمريكية كبري في تزوير المركز المالي للشركة وإظهاره علي غير حقيقته، وإخفاء خسائر كبيرة، واختلاق مكاسب وهمية. لكن فضيحة إنرون غير المسبوقة لم تسفر عن إطلاق أجهزة إنذار كافية عن الخلل الذي أصاب النظام الرأسمالي عندما فقدت أجهزته الرقابية قدرتها ومصداقيتها كحكم بين أصحاب المصالح، بانحيازها لرأس المال ضد مصالح المساهمين والمستهلكين. وأسهمت البنوك في تعميق الأزمة، بتركيزها علي جني الأرباح، متجاهلة حدود السلامة والإفصاح والشفافية التي صارت تتطلبها معايير اتفاقيات بازل واحد وبازل اثنين للسلامة المصرفية. واضطر ثالث أكبر بنك أمريكي "جي بي مورجن وتشيس" لدفع 2200 مليون دولار كتعويض عن دوره في تمرير عمليات مالية مزورة في فضيحة إنرون، كما دفعت "سيتي جروب" مليار دولار تعويضا للمستثمرين عن عمليات تزوير مماثلة قامت بها.

عاصفة اليوم

عاصفة اليوم هي نموذج مضاعف لهذا النوع من تلك المآسي. فإدارة الرئيس بوش الأب خرجت من البيت الأبيض مع بداية تحسن في الأداء الاقتصادي استثمرته إدارة الرئيس كلينتون لتخرج بفائض مالي وتحسن أكبر في الأداء الاقتصادي. وتأتي إدارة بوش الابن  فإذا بالعالم يقع في براثن مقامرة بعض تجار وول ستريت، شاركت فيها جميع الأطراف بالعلم أو بالغفلة، بما في ذلك واضعو السياسة النقدية، وبيوت المال، والسماسرة والمقترضين. حيث شجع انخفاض سعر الفائدة - الذي كان يهدف أصلا لإنعاش الاقتصاد الأمريكي - على ضخ كميات هائلة من الأموال في السوق العقاري. وكان يتم إعادة تمويل المقترض كلما ارتفعت قيمة عقاره. مما شجع الأمريكيين على استمرار الإنفاق الاستهلاكي.

وما لم ينتبه إليه الكثيرون هو أن هذه الطفرة لم تتم استنادا لناتج اقتصادي حقيقي، بل قامت علي أنقاض سلسة من الديون الرديئة والمتضخمة غير ذات الصلة بالاقتصاد الفعلي، وعلي فقاعة ضخمة من الأوراق والسندات الفاسدة. وبدأت بوادر الأزمة تنفجر في صورة:

v    استيلاء الحكومة الأمريكية علي شركتي الرهن العقاري، «فاني ماي وفريدي ماك» مع تجنب استخدام كلمة " تأميم ".

v  إفلاس مصرف «ليمان برذرز» في أكبر عملية إفلاس في التاريخ الأمريكي، وكان قد أقرض نحو ثمانين ضعف الإيداعات لديه.

v  استحوذت الحكومة الأمريكية على 80 % من شركة التأمين «إيه آي جي» مقابل قرض بقيمة 85 مليار دولار لدعم سيولة الشركة.

v  سيطرت المؤسسة الاتحادية الحكومية لتأمين الودائع، علي بنك الإقراض العقاري «واشنطن ميوتشوال» ثم بيع إلى بنك «جي بي مورغان».

ما الذي حدث ببساطة

    موجز مضحك للكارثة

نشر موقع "جوجل" علي الإنترنت ملخصا فكاهيا للأزمة، غير بعيد عن الواقع ويصور القصة كالآتي:  

كان "سعيد" وعائلته يعيشون في شقة يستأجرها بمبلغ 700 دولار شهرياً. ويحلم سعيد أن يمتلك بيتاً. فاتصل بمكتب عقاري، أوضح له أنه لا يمكنه الحصول على قرض من أي بنك بسبب انخفاض راتبه، وخاصة لأنه لا يملك شيئا ليرهنه. ولكنهم سيساعدونه في الحصول على قرض، بأسعار فائدة منخفضة في الفترة الأولى حتى يقف على قدميه.

اشترى سعيد بيتاً في شارع "البؤساء" يسدد ثمنه علي دفعاته شهرية تساوي ما كان يدفعه إيجاراً للشقة. ومع استمرار أسعار البيوت في الارتفاع، ازدادت فرحته لارتفاع قيمة بيته. فاستطاع الحصول على قرض جديد قدره 30 ألف دولار من البنك مقابل رهن جزء من البيت. لينفق المبلغ الجديد على الإجازة التي كان يحلم بها في جزر "واق الواق". أما الباقي فاستخدمه كدفعة أولي لشراء سيارة جديدة.

إلا أن سعيد لم يقرأ عقد شراء الشقة جيدا. وبخاصة الكلام الصغير المطبوع في أسفل الصفحات. فهناك فقرة تقول إن أسعار الفائدة متغيرة وترتفع مع الزمن أو كلما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة. وفقرة أخرى تقول إنه إذا تأخر عن الدفع فإن أسعار الفائدة تتضاعف ثلاث مرات. كما إن المدفوعات الشهرية الأولى تذهب كلها لسداد الفوائد، وليس لتمليكه جزءاَ من البيت، إلا بعد مرور ثلاث سنوات.

ولما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة، ارتفعت الدفعات الشهرية. ثم ارتفعت – مرة أخري - بعد مرور عام حسب العقد. وعندما وصل القسط الشهري إلى 950 دولاراً تأخر سعيد في الدفع، فارتفع القسط إلى 1200 دولار شهريا. ولأنه لا يستطيع الدفع تراكمت عقوبات إضافية وفوائد على التأخير، وتوقف عن الدفع، وطرد من بيته. وعاني مع الألوف نفس المشكلة. التي أدت في النهاية إلى انهيار أسواق العقار.

والبنك الذي قدم قرضا لسعيد كان ينبغي أن تقتصر أرباحه على الفوائد التي يحققها من القرض، ولكن البنك باع القرض على شكل سندات لمستثمرين آخرين، وأخذ عمولة ورسوم خدمات منهم. وكسب البنك عمولات جديدة وحوّل المخاطرة إلى المستثمرين الجدد، الذين صاروا يملكون سندات مدعومة بعقارات، ويحصلون على عوائد مصدرها مدفوعات سعيد الشهرية. ولو أفلس سعيد فيمكنهم أخذ البيت وبيعه لدعم السندات. ولكن هؤلاء المستثمرين كانوا قد رهنوا بدورهم هذه السندات، على اعتبار أنها أصول، مقابل ديون جديدة للاستثمار في شراء مزيد من السندات. أي استخدموا ديونا للحصول على مزيد من الديون! والمشكلة أن البنوك تساهلت في الأمر لدرجة أنه صار من الممكن استدانة 30 ضعف قيمة الرهن.

وباختصار، صار سعيد يعتقد أن البيت بيته، والبنك أيضاً يرى أن البيت ملكه. والمستثمرون يرون أن البيت نفسه ملكهم، لأنهم يملكون السندات. وبما أنهم رهنوا السندات، فإن البنك الجديد الذي قدم لهم القروض، يعتقد أن هناك بيتا في مكان ما يغطي قيمة السندات، إلا أن كمية الديون صارت تبلغ نحو 30 ضعف قيمة البيت! وكل هذا حدث بسبب ارتفاع قيمة البيت وهميا.

لكن القصة لم تنته بعد! فقد قامت البنوك بتعزيز مراكز سندات الديون عن طريق اختراع طرق جديدة للتأمين، بحيث يقوم حامل السند بدفع رسوم تأمين شهرية تضمن له سداد قيمة السند إذا أفلس البنك أو صاحب البيت، الأمر الذي شجع المستثمرين في أنحاء العالم على اقتناء مزيد من هذه السندات.

في النهاية، توقف سعيد عن سداد كل الأقساط، وكذلك فعل الجميع، ففقدت السندات قيمتها، وأفلست البنوك الاستثمارية وصناديق الاستثمار المختلفة. أما الذين اشتروا تأمينا على سنداتهم فإنهم حصلوا على قيمتها كاملة، فنتج عن ذلك إفلاس شركة التأمين "IIG".

وأجبرت عمليات الإفلاس البنوك على تخفيض عمليات الإقراض، الأمر الذي أثر في كثير من الشركات الصناعية وغيرها التي تحتاج إلى سيولة، وبدأت بوادر الكساد الكبير في الظهور، ممـا أجبر الحكومات على زيادة السيولة عن طريق ضخ كميات هائلة من النقود لإنعاش الاقتصاد الذي بدأ يترنح تحت ضغط الديون للاستثمار في الديون!

ولم تتمثل الأزمة العقارية في تراجع أسعار العقارات فقط، وإنما تمثلت في موجة الارتفاع المبالغ في تلك الأسعار خلال العقد الأخير، بنسبة 190 %. ففي بريطانيا مثلا كان متوسط سعر العقار حوالي 62 ألف إسترليني في عام 1996، ويبلغ الآن 186 ألف إسترليني. في حين لم تتطور الأجور بالنسبة نفسها الأمر الذي كسر القاعدة التاريخية بين متوسط سعر العقار ومتوسط معدل الأجور، الذي كان يصل لنحو خمسة أضعاف الأجر السنوي، وصار الآن يزيد على تسعة أضعاف الأجر السنوي، وهو مستوى لم يصله سعر العقار من قبل. وفي تقدير شركة محاسبة كبري هي "برايس ووترهاوس كوبرز" فإن فترة عودة قيمة العقار إلى معدلاته الحالية بعد موجة التصحيح المقبلة قد يستغرق حتى 12 عاما.

بذلك استغل المقامرون النهم الاستهلاكي الجديد، وغيبة قيم العمل وتراجع ضوابط الاقتصاد فخلقوا تجارة الوهم. وأثبت ذلك كله أن "اليد الخفية" - التي تصور آدم سميث أنها تدفع بنظام الاقتصاد الحر نحو التوازن وإصلاح ذاته من الداخل - أصبحت من قبيل الوهم، بعد أن غيّر ذلك "النظام الحـر" من الأسس التي قام عليها. وبذلك أطلق المهيمنون علي النظم المالية والاقتصادية ماردا من الفساد، بدعوي تحرير الاقتصاد المالي من القيود. وباعوا الوهم بخلق فقاعات من الاقتصاد الافتراضي المالي.

وقد بلغ حجم الناتج الإقتصادى العالمي العيني الحقيقي Real Economy نحو 68 تريليون دولار فقط، مقابل 668 تريليون دولار للاقتصاد المالي الورقي  Financial Economy. وهو ما يوضح الفارق المرعب بين اقتصاد ينتج سلع وخدمات واقتصاد يخلق الوهم في عالم "النظام الحر".

فاتورة الأزمة

أولا -  يعجز الكثيرون عن تحديد الثمن الإجمالي للتأثير المباشر الذي سيدفعه السوق. لكن أول فاتورة جاءت بالتكلفة التالية:

700   مليار دولار             الخزانة الأمريكية،

682   مليار                   ألمانيا.

490   مليار                   فرنسا،

50   مليار                    بريطانيا،

300  مليار                    اليابان.

70    مليار                   إيطاليا.

40    مليار                   أسبانيا.

586   مليار                   الصين. (تضخ في الداخل)

ــــــــــــــــــــــــــــــ

2918   مليار دولار           الإجمالي (حتي الآن). 

      ويذكرنا ذلك بالسخاء الذي شهدته قمة القاهرة الأوربية الأفريقية سنة 2000 التي قدمت خلالها بلدان الاتحاد الأوربي مليار دولار - فقط لا غير - لتخفيف أعباء مديونية خمسين دولة أفريقية. علما بأن مديونية الحكومة الأمريكية وحدها يقدر لها الآن أن ترتفع إلي نحو من عشرة آلاف إلي خمسة عشر ألف مليار دولار. تعادل إجمالي الناتج القومي في سنة أو 18 شهرا لسبعة وعشرين دولة أعضاء الاتحاد الأوربي.

ثانيا – يتمثل التأثير غير المباشر في احتمالات دخول الاقتصاد الأمريكي – ووراءه اقتصادات دول كثيرة – مرحلة ركود، قد تؤدي لاحقا لانخفاض الطلب العالمي علي الواردات وخاصة من البترول والطاقة.

ثالثا – حركة نزوح كبري للاستثمارات من الأسواق غير المأمونة، إلي أسواق أخري أكثر أمانا وأقل تزويرا ومخاطرة.

رابعا - من المتصور أن تستفيد دول الأسواق الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل (وربما روسيا) بجذب استثمارات إضافية آمنة. لكنها قد تعاني من انخفاض الطلب علي صادراتها في الأسواق التي ضربتها الأزمة.

ويمكن أن ينطبق هذا التحليل علي مصر. وإن كان من المعتقد أنه بإمكان مصر– بحكم حجم تجارتها الخارجية المحدودة مقارنة بالآخرين – أن تحافظ بقدر كبير علي أسواق صادراتها. وعليها أن تنجح في نفس الوقت في جذب مزيد من الاستثمارات العربية التي خسرت – حتى قبل الأزمة – 40% من قيمتها نتيجة انخفاض قيمة الدولار، وواصلت الخسارة في الكارثة الأخيرة.

بعض دروس الكارثة

نسفت الأزمة كثير من مبادئ الليبرالية الاقتصادية. وأثبتت أن ترك الأمر لقوانين السوق دون ممارسة الدولة لدورها وتطبيق الضوابط ونظم المراقبة يؤدي إلى كوارث تصيب الاقتصاد الكلي في مقتل، نتيجة للرغبات الجامحة لبعض الجشعين الذي يستغلون النظام للوصول إلي الثراء الفاحش القائم علي غير أساس.

سيكون تأثير الأزمة كبيرا علي باقي الدول بعدما دخل الاقتصاد الأمريكي والأوربي والياباني في مرحلة الركود، وسيسفر ذلك عن انخفاض في الطلب العالمي علي الواردات، وخاصة من البترول والطاقة. وسيستتبع ذلك ثبات أو تراجع معدلات نمو التجارة العالمية.

والمتوقع أن يشهد العالم حركة نزوح للاستثمارات من الأسواق غير المأمونة، إلي أسواق أخري أكثر أمانا وأقل مخاطرة ومغامرة. ومن المتصور أن تستفيد دول الأسواق الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل (وربما روسيا) بجذب استثمارات إضافية آمنة. لكنها قد تعاني من انخفاض الطلب علي صادراتها في الأسواق التي ضربتها الأزمة.

وبالنسبة للأفراد، ففي فترة الانهيار العقاري، يجب أن يحاول المقترض سداد الحد الأقصى الممكن من قرضه العقاري في اقرب فرصة ممكنة. والخطوة الأولى في كل الأحوال هي التخلص من الديون، خصوصا تلك المتعلقة ببطاقات الائتمان لأنها باهظة التكاليف.

وعلي الأفراد عدم المبالغة في الاقتراض وتجنب المخاطرة بالتوقف عن السداد. كما يجب التأني في السوق العقاري المنهار بيعا وشراءَ حتى تستقر الأمور. وكذلك تجنب القروض التي يسدد فيها القسط تكاليف أو فوائد القرض فقط دون سداد أصل القرض. فالأفضل إسهام الأقساط تدريجيا في خفض قيمة القرض الأصلي.

وبصفة عامة، فكلما تم سداد نسبة أكبر من القرض العقاري، زادت فرصة الأمان في الأزمات. وتبدأ فرصة الأمان تزداد بعد سداد نسبة تزيد عن20% من القيمة. كما يساهم اختيار الموقع الجيد للعقار في الحفاظ على قيمته من الانهيار في الأجل المتوسط والطويل.

هل انتهي نظام الاقتصاد الحر

افترض أبو النظام الاقتصادي الحر "آدم سميث" أن الأصل هو حرية الناس في الاختيار بهدف تحقيق مصالحهم بائعـين ومشترين. وأن ما أسماه "اليد الخفية" لحركة الاقتصاد قادرة علي تصحيح مساراته ذاتيا. لأن سعي كل الأطراف لتحقيق مصالحهم يؤدي تلقائيا لأن يأخذ الاقتصاد الاتجاه الذي تدفع به محصلة أغلبية قوي السوق. وذلك بشروط من بينها سيادة ظروف وقواعد المنافسة الكاملة، وأن تجري حركة الأسواق مع وقوف جميع اللاعبين أمام مراكز تنافسية متماثلة، وتتوفر لجميع الأطراف المعرفة التامة بأوضاع السوق بشفافية، وأن يجري كل ذلك بإعمال القانون والمحاسبة، وتمكين العدالة.

لكن ثبت الآن أن كل ذلك كان في زمن ونظام مختلف. فأطراف الكوارث الاقتصادية الأخيرة أخـلّت بشروط وأسس النظام الحر. فحجبت المعلومات، وعبثت في الحسابات والمراكز المالية. وسمحت لها الرقابة المحاسبية بذلك، أو تغافلت عنه، أو شاركتها في الربح المحرم، فوجدت ثغرات غير مسبوقة تسمح باختراق النظام الحر. وبذلك اختل نظام الرقابة والمحاسبة وعجز عن السيطرة علي القدرة الهائلة علي توسيع حجم العمليات التي أضيفت للنظامين المالي والمصرفي. مما خلق نظاما جديدا يبعد بمراحل عن النظام الحر بشروطه المعروفة. وصار بإمكان النظام الجديد أن يتوسع في خلق حجم فلكي من الائتمان والقروض الرديئة أو المسمومة، والرهونات الوهمية، والتأمين ...الخ ..

ومن الخطأ إرجاع سبب الكارثة فقط إلي الفساد والتزوير وحدهما. فهذا القول يمكن أن يخلق حجة مريحة وسهله، يمكن أن تنقلب إلي قاعدة لانطلاق الكارثة القادمة. فالفساد والتزوير يمثلان بعض الأسباب. لكن الفساد والتزوير استغلا بالأساس ثغرات ضخمة في نظام لم يعد بإمكانه أن يحل مشاكله ويواجه أخطاءة بذاته أو بآلياته القائمة. ويجب البدء جديا في إصلاح هياكله وتعديل آلياته، مع إدراك أنه لم يعد بالإمكان الاعتماد فقط علي أجهزة النظام "الحر" الحالية، ولا إلي أساليبه القديمة في الرقابة. فكلها بحاجة إلي إعادة نظر. فلا البنوك المركزية والاحتياطي الفدرالي، ولا مؤسسات بريتون وودز (البنك والصندوق) أمكنها – في طل النظام القائم - السيطرة أو الرقابة علي هذا الكم من حركة رأس المال والعمليات دون فساد.

ما الذي حدث في قمة العشرين في واشنجتن[1]

قررت دول مجموعة العشرين اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الأزمة المالية وزيادة الدور الذي تلعبه الدول الناشئة

 في النظام الاقتصادي العالمي الجديد. غير أن وزراء مالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين التي

 تشمل الدول المتقدمة وكبرى الدول الناشئة – وهم سبع اقتصاديات متقدمة (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا

 وايطاليا واليابان وبريطانيا) والاتحاد الأوروبي والدول الناشئة الرئيسية (جنوب أفريقيا والسعودية والأرجنتين واستراليا

 والبرازيل والصين وكوريا الجنوبية والهند واندونيسيا والمكسيك وروسيا وتركيا).

وأكدت مجموعة العشرين أن الأزمة العالمية بحاجة إلى حلول شاملة ومبادئ مشتركة. واتفقوا على ضرورة إجراء إصلاحات جذرية للمؤسسات المالية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذان لا يعكسان حاليا وزن الدول الناشئة المتزايد في الاقتصاد العالمي. مثل الصين والهند والبرازيل. مع التشديد على ضرورة إصلاح تلك المؤسسات بشكل عميق يعكس توازن أفضل لتلك الاقتصادات. وأكدت المجموعة - استجابة لطلب البرازيل - على ضرورة سماع صوت الاقتصادات الناشئة واقتصادات الدول النامية وتمثيلها في هذه المؤسسات. وأكدت المجموعة العشرين على ضرورة أن يضطلع صندوق النقد الدولي "بدور قيادي" في إصلاح الحوكمة.

واتفقت دول المجموعة على ضرورة إعادة تنظيم الشبكات المالية وإجراء إنعاش مالي يواجه انكماش الاقتصاديات الكبرى في العالم)  الولايات المتحدة أوروبا اليابان) في سنة 2009 حيث يتوقع صندوق النقد الدولي تراجع نمو الدول الناشئة.

لكن المجموعة كان عليها مواجهة بندين أساسيين علي جدول أعمالها:

الأول   -  مواجهة حدة الأزمة الراهنة وسد ثغرة التمويل المتسعة، وهو ما نجحت فيه نسبيا.

والثاني – وضع ضمانات تحول دون تكرار ما حدث والحفاظ علي حقوق كل من المستثمر الصغير حسن النية ودافعي الضرائب، ومعاقبة طبقة المديرين المقامرين.الأمر الذي أفشلته أمريكا بالتمسك بالقول بألا تحول أي قيود أو ضوابط دون حرية الاقتصاد.

والواقع أن الولايات المتحدة (إدارة الرئيس جورج بوش بالذات) لم تكن ترغب بالأساس في قمة تهدف إلى إصلاح جذري للنظام المالي العالمي. لكنها أظهرت مضطرة الموافقة على "خطة عمل" محددة خلال القمة. ثم تعللت بأن الرئيس الأمريكي - الذي شارفت ولايته على النهاية -  لا يمكنه قطع تعهدات محددة قد يقع تطبيقها على عاتق الرئيس المنتخب باراك اوباما الذي يتسلم مهامه في 20 يناير 2009. كما دفع الرئيس الأمريكي بأنه يرفض أن تتحمل بلاده وحدها مسؤولية الأزمة المالية مدافعا في الوقت نفسه عن الرأسمالية.

 

موقف مصر:

أكد وزير خارجية مصر على أن هناك تواصل مستمر مع روبرت زوليك رئيس البنك الدولي الذي أعرب عن تقديره للرؤية المصرية البناءة لسبل علاج الأزمة وتطلعه لأن تواصل مصر دورها الفعال في المحافل الدولية المعنية. وقال أن الأزمة المالية العالمية امتد نطاقها ليشمل الدول النامية والأقل نموا حيث ألقت بأعباء وتحديات غير مسبوقة على العديد من هذه الدول وخططها التنموية المشروعة, داعيا الدول الفاعلة في القرار الاقتصادي الدولي بالعمل  على أن تتصدر أولويات ومصالح الدول النامية أية حلول  شاملة للازمة المالية وإصلاح النظام الاقتصادي الدولي.  وأبدى أبو الغيط تأييد بلاده لاضطلاع الأمم المتحدة  بدور أساسي وفاعل في الحوار الدولي لإيجاد حلول للازمة  الاقتصادية. وجدد أبو الغيط التأكيد على دعم مصر لجهود الجمعية العامة للأمم المتحدة في إنشاء لجنة من الخبراء  الاقتصاديين العالميين لطرح تصور متكامل على الدول  الأعضاء بالأمم المتحدة بشأن كيفية التعامل الفعال مع  مختلف تداعيات الأزمة مشيرا إلى الإمكانيات الكبيرة التي  تتمتع بها المنظمة الدولية. 

عـلاج الأزمة

حاول البعض في البداية تبني نظرية النعامة بإنكار أن هناك أزمة عالمية شاملة. ويري اقتصاديون لهم احترامهم أن إنكار وجود الأزمة أو التأخر في مواجهتها يؤدي إلي تفاقمها وازدياد صعوبة مواجهتها.

حاول آخرون التشفي في النظام الرأسمالي أو الحر، وطالبوا بالعودة لملكية الدولة لأدوات الإنتاج في إطار حل اشتراكي يأخذ بنظام التخطيط الشمولي. وروج البعض للقول بأن النظام بخير ولكن أفسده بعض اللصوص والمزورين.  وبالتالي يرون مواصلة عمل نظام الرأسمالية بعد "إصلاحه". والواقع أنه من الخطأ التعامل مع الأزمة الراهنة كحالة طارئة. فصحيح أنه من المطلوب توفير سيولة مالية للبنوك والشركات. لكن يتعين إدراك خطورة زيادة قدر السيولة (مرة أخري) في سوق فسد نظامه. وسيكون ذلك بمثابة زيادة (سيولة) دم مريض مشرف علي النزيف. أوعيته والواجب أن يتزامن أي حل مع إصلاح هيكل النظام ومنعه من تكرار المقامرة في أسواق المال والبيع علي المكشوف وتجريم خلق الائتمان الوهمي.

ولا شك أن هذا ليس وقت القول التفضيل بين الأيديولوجيات ونظم الاقتصاد. فالمهم الآن الأخذ بكل ما يفيد وضع نظام اقتصادي عالمي جديد يدار العالم بشفافية ورقابة واضحة. ولا مانع من التوجه الإقليمي خاصة في الإطار العربي والعالم النامي وتعظيم التكامل الإقليمي العربي. ففي ذلك ضمان للبقاء في منطقة آمنة. علي الأقل حتى تتم إعادة هيكلة النظام الاقتصادي الدولي ومؤسساته الصندوق والبنك ومنظمة التجارة العالمية.

وعلينا أن نتأكد أن القول بالرقابة الذاتية للنظام لم يعد يفيد. كما أن الأخذ بنظام شديد التقييد ربما يجهز علي البقية الباقية من الأنشطة الاقتصادية. ولابد أن نعترف أن عصر الإقراض السهل انتهي من جهة ، مع إدراك أن العالم بحاجة شديدة للسيولة في الأجل القصير والمتوسط. وفي الأجل الطويل لابد من العودة لاقتصاديات الإنتاج الحقيقي. والمطلوب تبني حلول تأخذ في الاعتبار أن الأيديولوجيات الرأسمالية والاشتراكية ليست أصناما للعبادة. وإنما وسائل وأفكار نأخذ منها ما يداوي أمراضنا ويرفع من قدراتنا.

ويري كثيرون ممن درسوا الأزمة ضرورة تبني معالجة سياسية لأوضاعها، وحشد تحرك دولي جماعي لمواجهتها. وقد تمسك الكونجرس – وقيادات أوربية هامة مثل أنجيلا ميركل وجورج براون - بالتأكد من الآتي:

ý  الحفاظ علي أموال دافعي الضرائب التي يجري ضخها، بحيث تستخدم لشراء ملكية في المؤسسات المالية المتعثرة تضمن حصة للدولة في تلك المؤسسات.

ý    ألا تصب الأموال في جيوب طبقة المديرين الفاسدين الذين تسببوا في الأزمة أصلا.

ý    تأمين حقوق المستثمر الصغير الذي سعي لتملك مسكنه وليس للمضاربة العقارية.

ونصح اقتصاديون - من بينهم الاقتصادي الأمريكي الأشهر "جيفري ساكس" -  بالآتي:

1.  توفير السيولة والتمويل اللازمين للأسواق الصاعدة في البرازيل وتركيا والمجر وبولندا، وغيرها ... ومساعدتها علي عدم استنزاف احتياطياتها.

2.   تقديم صندوق النقد الدولي قروض لكل الدول التي تحتاج إلي ذلك، بشروط تتمشي مع الجهود الدولية الجارية لحل الأزمة.

3.  تشجيع البنوك الكبرى في الدول الغنية علي فتح خطوط ائتمان للعمليات وراء البحار، وذلك بدعم من أجهزة الرقابة المصرفية، والبنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوربا.

4.  تبني الاقتصادات الصاعدة في الصين والهند وكوريا الجنوبية لسياسات اقتصادية كليّة توسعية بالتنسيق فيما بينها، بما يؤدي لزيادة الإنفاق علي الإسكان العام والبنية الأساسية.

5.  دعم البنية الأساسية في أوربا واليابان، وزيادة الإقراض لتمويل المشروعات التي تنفذها شركاتها والشركات المحلية في بلدان آسيا وأفريقيا.

6.  قيام دول الشرق الأوسط – ذات الفوائض المالية – بتمويل مشروعات الاستثمار في دول الاقتصاديات الصاعدة وتلك الأقل دخلا، ومواصلة الحفاظ علي الإنفاق الداخلي، بالرغم انخفاض أسعار البترول. فكلما كان التوسع علي مستوي الاقتصاد الكلي أسرع كلما أمكن استعادة أسعار البترول لأوضاعها بشكل أسرع أيضا.

7.  بتعين علي الولايات المتحدة وأوربا أن توسع من آليات ضمان صادراتها إلي أسواق الدول النامية متوسطة ومنخفضة الدخل، ليس فقط للوفاء بتعهدات الدول المانحة في شأن مساعدات التنمية، ولكن كوسيلة تحفيز لمواجهة آثار الدورة الاقتصادية. فمما يحد من علاج الأزمة أن تعاني شركات البنية الأساسية في الدول الكبرى من نقص الطلب عليها في حين تحتاج الدول النامية بشدة لاستكمال بنيتها الأساسية دون أن تمتلك التمويل لذلك.

 

 

8.  تبني سياسات مالية توسعية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، بالرغم من العجز في موازناتها، علي أن يركز التوسع الأمريكي علي البنية الأساسية وتوفير السيولة.

ويعني ذلك تبني الاتجاه للتوسع علي المستوي الكلي العام، وتجنب الاتجاهات الانكماشية، وتمويل البني التحتية والخدمات اللازمة للحفاظ علي أداء اقتصادي نشط. ومن المتوقع إذا نجحت هذه الحزمة من السياسات في وقف الركود في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، أن تنفك الأزمة أيضا في الدول النامية. ويمكن أن يوفر ذلك الأرضية اللازمة لدعم البناء الاقتصادي العالمي واستعادته لقوته.

 



[1]       تضم مجموعة العشرين 85% من إجمالي الناتج المحلي للعالم وثلثي عدد سكانه.

 



 

مصدر الخبر :   كليـــه التجـــاره  -  جامعـــة الاسكندريــــــه